الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
134
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الأحوال فيعبر عنها بالقدرة . وكيف كان لا بدّ في التوحيد الذاتي من التوحيد الصفاتي ، بل هذا التوحيد من آثار التوحيد الذاتي ، وقد أشير إلى هذا التوحيد ( أي الصفاتي ) وإلى التوحيد الأفعالي بقوله عليه السّلام : " لا شريك له ، " أي ليس له ندّ في صفاته ( أي ليس كمثله شيء لا في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال ) ومن هنا ظهر حال التوحيد الأفعالي ، الذي هو المظهر للتوحيد المطلق ، ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى : ( أروني ما ذا خلقوا من الأرض أم لهم شرك في السماوات ) 35 : 40 ( 1 ) فإن توحيده الأفعالي لما كان أمرا بديهيّا لا يشركه أحد ، فسأل عن الشريك في أفعاله تعالى ، فهل لما يدعى أنه الشريك فعل ؟ لا محالة يكون الجواب منهم منفيا ، وهذا نظير قوله تعالى في بيان أن وجوده تعالى أمر بديهيّ لا شكّ فيه حيث قال تعالى : ( أفي اللَّه شك فاطر السماوات والأرض ) 14 : 10 ( 2 ) . ثم إنه يلزم من هذا التوحيد في المواطن الثلاثة التوحيد في العبادة المشار إليه بقوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) 51 : 56 ( 3 ) وبقوله : ( ولا يشرك بعبادة ربّه أحدا ) 18 : 110 ( 4 ) ضرورة أنه بعد ما ثبتت وحدته الذاتية والصفاتية والأفعالية ، فلا محالة تستحق ذاته المقدسة بأن يعبد وحده بحيث لا يشرك في عبادته ، بل هذه التوحيدات الثلاث يقتضي أنه تعالى لم يخلقهم إلا للعبادة ، بعد ما ثبت غناه الذاتي الذي يلزم توحيده في الصفات والأفعال ، فلا مقصود للخلق حينئذ إلا العبادة له تعالى كما لا يخفى ، إذ ليس بيدهم حينئذ أمر من صفة أو فعل ، وإنما هو قائم بنفسه تعالى في الأمور كلها ، فلا بد من أن يراد من الخلق العبادة ، ويدل على هذا اللام
--> ( 1 ) فاطر : 40 . . ( 2 ) إبراهيم : 10 . . ( 3 ) الذاريات : 56 . . ( 4 ) الكهف : 110 . .